الشيخ الطبرسي

609

تفسير جوامع الجامع

وأعدل * ( صدقا وعدلا ) * نصب على الحال ، وقرئ : " كلمات ربك " ( 1 ) . * ( وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله إن يتبعون إلا الظن وإن هم إلا يخرصون ( 116 ) إن ربك هو أعلم من يضل عن سبيله وهو أعلم بالمهتدين ) * ( 117 ) أي : * ( وإن تطع أكثر ) * الناس أضلوك ، لأن الأكثر في الغالب يتبعون الأهواء ، ثم قال : * ( إن يتبعون إلا الظن ) * وهو ظنهم أن آباءهم كانوا محقين فهم يقلدونهم ، وفيه : أنه لا عبرة في معرفة الحق بالكثرة وإنما الاعتبار بالحجة ( 2 ) ، و * ( يخرصون ) * يقدرون أنهم على شئ أو يكذبون * ( من يضل ) * يجوز أن يكون استفهاما فيكون تعليقا ( 3 ) ، ويجوز أن يكون منصوبا بفعل مضمر يدل عليه قوله : * ( أعلم ) * لأن " أفعل من كذا " لا يتعدى إلى المفعول به ( 4 ) ، ويجوز أن يكون على حذف الباء ليقابل قوله : * ( وهو أعلم بالمهتدين ) * ( 5 ) . * ( فكلوا مما ذكر اسم الله عليه إن كنتم بآياته مؤمنين ( 118 )

--> ( 1 ) وهي قراءة ابن كثير ونافع وأبي عمرو وابن عامر . راجع كتاب السبعة في القراءات لابن مجاهد : ص 266 . ( 2 ) قال الشيخ في التبيان : ج 4 ص 249 : وفي الآية دلالة على بطلان قول أصحاب المعارف ، وبطلان قولهم : إن الله تعالى لا يتوعد من لا يعلم الحق ، لأن الله بين في هذه الآية أنهم يتبعون الظن ولا يعرفونه ، وتوعدهم على ذلك ، وذلك بخلاف مذهبهم . ( 3 ) وهو قول الفراء في معاني القرآن : ج 1 ص 352 ، والزجاج في معاني القرآن : ج 2 ص 386 . قال الرماني : هذا لا يجوز ، لأنه لا يطابق قوله : * ( وهو أعلم بالمهتدين ) * فمعنى الآية : أن الله تعالى أعلم بمن يسلك سبيل الضلال المؤدي إلى الهلاك بالعقاب ، ومن سلك سبيل الهدى المفضي به إلى النجاة والثواب . انظر التبيان : ج 4 ص 251 . ( 4 ) احتمله الهمداني في الفريد في إعراب القرآن : ج 2 ص 220 . ( 5 ) حكاه القرطبي في تفسيره : ج 7 ص 72 ونسبه إلى بعض البصريين .